يقع نصب غموشكسن في النيكروبول القديمة لميلاسا، على المنحدر الشرقي لجبل صودرا، ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي. يبلغ ارتفاع البناء الإجمالي 8.45 متر، وهو مصنوع من الرخام ذي الأوردة الرمادية والبيضاء المستخرج من جبل صودرا — أي من نفس محجر حجارة جامع الفيروز باشا، لكن قبل ذلك بـ 1700 سنة تماماً.
لا يُعرف بدقة لمن بُني هذا الضريح؛ لكنه ربما شُيّد لحاكم أو قائد عسكري من ميلاسا أو لعائلة ثرية. يتكون البناء من ثلاثة طوابق:
• الطابق السفلي (حجرة الدفن): مشيد من كتل رخامية كبيرة مستطيلة؛ بداخله أربعة أعمدة مُخددة تدعم البناء العلوي. كانت تحتوي على أغراض شخصية للمتوفى — غياب هذه الأشياء حتى اليوم يدل على أن الضريح تعرض للنهب والحفريات غير القانونية.
• الطابق الأوسط (القسم ذو الأعمدة): فناء مفتوح مغلق بأعمدة حول محيطه، كان موقعاً لإقامة الطقوس الدينية. تتمتع قواعد الأعمدة بطابع آسيا الصغرى الأيوني.
• الطابق العلوي (السقف الهرمي): يزينه نقوش رخامية بزخارف نباتية وهندسية — وهذه التفاصيل تشهد على مدى تقدم فن النحت بالرخام في تلك الحقبة.
يُعتبر هذا البناء نسخة مصغرة من ضريح هاليكارناسوس، أحد عجائب العالم القديم السبع. أي أنك إذا أردت أن تتخيل شكل ذلك البناء الضخم الذي لم تبقَ منه سوى آثار في بودروم، فافتح عينيك وانظر إلى نصب غموشكسن — فهو الجد الحي لتلك الهندسة الشهيرة في العالم التي اختفت.



